ابن الجوزي
28
زاد المسير في علم التفسير
لفظة " كل " يشار بها إلى سائر ما تقدم ذكره . وكان أبو عمرو لا يرى هذه القراءة . قال الزجاج : وهذا غلط من أبي عمرو ، لأن في هذه الأقاصيص سيئا وحسنا ، وذلك أن فيها الأمر ببر الوالدين ، وإيتاء ذي القربى ، والوفاء بالعهد ، ونحو ذلك ، فهذه القراءة أحسن من قراءة من نصب السيئة ، وكذلك قال أبو عبيدة : تدبرت الآيات من قوله [ تعالى ] : * ( وقضى ربك . . . ) * فوجدت فيها أمورا حسنة . وقال أبو علي : من قرأ " سيئة " رأى أن الكلام انقطع عند قوله [ تعالى ] : * ( وأحسن تأويلا ) * ، وأن قوله : * ( ولا تقف ) * لا حسن فيه . قوله تعالى : * ( ذلك مما أوحى إليك ربك ) * يشير إلى ما تقدم من الفرائض والسنن ، * ( من الحكمة ) * ، أي : من الأمور المحكمة والأدب الجامع لكل خير . وقد سبق معنى " المدحور " أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما " 40 " قوله تعالى : * ( أفأصفاكم ربكم بالبنين ) * قال مقاتل : نزلت في مشركي العرب الذين قالوا : الملائكة بنات الرحمن . وقال أبو عبيدة : ومعنى * ( أفأصفاكم ) * : اختصكم . وقال المفضل : أخلصكم . وقال الزجاج : اختار لكم صفوة الشئ ، وهذا توبيخ للكفار ، والمعنى : اختار لكم البنين دونه ، وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه ، فاختصكم بالأعلى وجعل لنفسه الأدون ؟ ! ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا " 41 " قوله تعالى : * ( ولقد صرفنا ) * معنى التصريف هاهنا : التبيين ، وذلك أنه إنما يصرف القول ليبين . وقال ابن قتيبة : " صرفنا " بمعنى : وجهنا ، وهو من قولك : صرفت إليك كذا ، أي : عدلت به إليك ، وشدد للتكثير ، كما تقول : فتحت الأبواب . قوله تعالى : * ( ليذكروا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم وابن عامر : " ليذكروا " مشددا . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : " ليذكروا " مخففا ، وكذلك قرؤوا في الفرقان : والتذكر : الاتعاظ والتدبر . * ( وما يزيدهم ) * تصريفنا وتذكيرنا * ( إلا نفورا ) * قال ابن عباس : ينفرون من الحق ، ويتبعون الباطل .